الشيخ المفلح الصميري البحراني

446

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

* ( الشراء ولو قيل يكون ذلك استنقاذا لا شراء كان حسنا ، وينعتق . ) * * أقول : الشهادة على الغير بعين في يده يكون إقرارا من الشاهد من وجه ، بمعنى أنه لو لم ينفذ شهادته ثمَّ حصل يوما من الدهر في يد الشاهد ، بحيث لولا شهادته كان ملكه ، تمحضت تلك الشهادة للإقرار وحكم عليه بمقتضاها ، فلو قال : أن زيدا أعتق سالما ، لم يحكم بحريته لمجرد قوله ويبقى على ملك زيد ، فلو اشتراه الشاهد من زيد ، قال الشيخ في المبسوط : صح الشراء ، لأن الشارع لم يعتبر قول الشاهد فكان شراؤه صحيحا ، لأنه اشترى عينا مملوكه للبائع في ظاهر الشرع فيصح شراؤه ، واستحسن المصنف كون الشراء هنا استنقاذا ، لان البيع مركب من جزئين إيجاب وقبول ، وصحة البيع موقوفة على صحتهما ويفسد بفساد أحدهما ، والقبول غير صحيح لاعتراف المشتري بحرية العبد والحر لا يصح تملكه . والمعتمد أنه بيع من جهة البائع واستنقاذ من جهة المشتري فلا يثبت فيه خيار المجلس ولا خيار الحيوان ولا خيار الشرط . فان مات هذا العبد ولا وارث له ، قال المصنف كان للمشتري من تركته قدر الثمن خاصة ، وأطلق القول في ذلك والمراد به إذا اعترف أنه أعتقه عتقا يستحق به الولاء على العبد ، أما إذا لم يكن له على العبد ولاء فإنه لا يجوز أخذ شيء من تركته . واستشكل الشهيد أخذ الثمن من تركته على تقدير ثبوت الولاء ، لأن المشتري متبرع بدفع الثمن فليس له مقاصة المدفوع اليه ، ثمَّ أجاب بأن مثل هذا الدفع مرغب فيه للاستنقاذ ، ويكون مضمونا على القابض لظلمة . * ( قال رحمه اللَّه : إذا قال : علي ألف وقطع ، ثمَّ قال : من ثمن مبيع لم أقبضه ، لزم الألف ، ولو وصل فقال : له علي ألف من ثمن مبيع وقطع ، ثمَّ قال : لم أقبضه ، قبل ، سواء عين المبيع أو لم يعينه ، وفيه احتمال بالتسوية بين الصورتين ، ولعله أشبه . ) *